عندما يبدأ المرئ بالشعور بألم في أسفل البطن إلى الجهة اليمنى أو اليسرى من فوق العانة ، لا سيما إذا ترافق ذلك الألم بوجود انتفاخ يبرز للخارج مع الكحة أو العطاس، حينها لابد أن يتبادر إلى الذهن أن هذه الأعراض قد تكون على الأغلب بسبب فتق إربي. ربما جميع ما سبق ذكره هنا لا يعني بالضرورة وجود ذلك الفتق، ولكن على أقل تقدير يجب وضع هذا التشخيص بالحسبان .
في مهنة الطب ، يحاول الطبيب جاهداً جمع الأدلة والبراهين التي تؤيد حكماً مبدئياً تبادر إلى ذهنه عندما طرق باب عيادته إنسان حضر لطلب العلاج. من هذه الأدلة في حالتنا هذه أن يترافق هذا الألم أو الانتفاخ مع بعض الأسباب المعروفة لهذه المشكلة مثل صعوبات التبول أو التبرز -أكرمكم الله- كحالات تضخم البروستاتا أو حالات الإمساك المزمن، وكذلك الكحة المزمنة في مرضى الربو أو المدخنين ، علاوة على وجود مسببات أخرى كالأورام الباطنية والأسباب الوراثية مثل أمراض الأنسجة أو التشوهات الخلقية وغيرها. الجدير بالذكر أن أحد أهم الأسباب التي اكتشفها الطب الحديث أن مجموعة غير قليلة من الناس يولدون بتشوه خلقي في هذه المنطقة والذي بدوره يؤدي إلى ظهور الفتق الإربي في مراحل مبكرة من العمر.
وبعد ذكر ما سبق ، يأتي السؤال هنا الحقيقي بماذا نعني بالفتق الإربي ؟! وباختصار شديد أجيب بأن الفتق الإربي هو خروج الأعضاء الداخلية والأحشاء في تجويف البطن من غلافها الخارجي باتجاه العانة وربما إلى كيس الصفن الذي يحوي الخصيتين في الرجال بسبب ضعف أغشية البطن وعضلاته المكونة لهذا الغلاف. قد يبدأ الأمر بسيطاً في بادئ الأمر، آلام بسيطة محتملة ويتعايش الإنسان معها ربما لسنوات ، لكنها تزيد مع الوقت والجهد وتبدأ المشكلة في التفاقم يوماً بعد يوم . ومن أخطر الأشياء التي من الممكن حدوثها ، أن تنزلق الأمعاء -الدقيقة أو الغليظة على حد سواء- أن تنزلق إلى خارج تجويف البطن إلى ما نسميه بكيس الفتق وبالتالي تختنق فيه وتنقص عنها التغذية الدموية بالتدريج وتتحول المشكلة إلى حالة جراحية طارئة لا تحتمل التأخير. ختاماً ، الفتق الإربي حالة جراحية تستدعي مراجعة العيادات الجراحية لطلب المشورة لأن الحل الأمثل بكل الأحوال هو الإصلاح الجراحي ،، دمتم بود،،
و في الولايات المتحدة وحدها يُجرى سنوياً مليون عملية جراحية لإصلاح فتوقات جدار البطن و ثمانون في المئة منها عمليات إصلاح فتوق اربية، فما هي الفتوق الإربية ؟
المنطقة الإربية هي من إلتقاء أسفل البطن بأعلى الفخذ علي جانبي العانة، و هي تمتاز بتركيب داخلي معين يحتوي على نقاط ضعف قد تكون مكان لتكون الفتوقات، هذه النقاط هي القناة الإربية أسفل البطن التي يمر من خلالها الحبل المنوي عند الرجال أو أحد أربطة الرحم عند النساء. منطقة الضعف الأخرى هي القناة الفخذية اعلى الفخذ بمحاذاة الوريد و الشريان الفخذيين.
إن الفتق الأربي منتشر لدرجة ان اكثر من ربع الذكور في العالم تقريباً سوف يكونون هذا النوع من الفتق في حياتهم في مرحلة ما بينما تنزل هذه النسبة عند الإناث الى عشر مثيلتها عند الذكور.
قد يتكون الفتق الإربي مبكراً جداً عند الولادة او في سن مبكرة نتيجة عيب خلقي و قد يتكون في مراحل متقدمة من العمر نتيجة تراكم الضغوط على جدار البطن و ضعف العضلات.
من العوامل اللتي قد تزيد من احتمال تكون الفتوق زيادة الضغط داخل تجويف البطن و هذه لها أسباب عدة كالكحة المزمنة و الإمساك المزمن و صعوبة و إنحباس البول نتيجة تضخم البروستاتا و الحمل. ان هذه العوامل لا تزيد من احتمال الإصابة بالفتق فقط بل أيضاً تزيد من إحتمال فشل عمليات اصلاحه، و لذلك فمن الضروري علاج هذه المشاكل ما أمكن قبل الشروع في إجراء عملية لإصلاح الفتق.
العلاج الوحيد المتاح للفتق هو الإصلاح الجراحي، و لكن قد يرى الجراح انه من المناسب تأجيل العملية و متابعتها اذا كان الفتق صغير جدا و لا يسبب اي أعراض، او اذا كان المريض بحاجة الى مزيد من التحضير لكن تبقى الجراحة هي الحل النهائي و الوحيد. إن عدم إصلاح الفتق في الوقت المناسب و بطريقة اختيارية قد يؤدي الى كبر حجم الفتق مع الوقت مما يجعل علاجه اصعب تقنياً او يؤدي الى حدوث مضاعفات مثل إنحباس وإنعزاق الفتق و هذا يتطلب عملية طارئة في ظروف قد لا تكون مثالية لإصلاح الفتق مما يرفع نسبة المضاعفات سبعة أضعاف حسب الدراسات العلمية.
يمكن إصلاح الفتق بالطرق الجراحية التقليدية او بالجراحة المنظارية، اما الفرق بينهما و مميزات كل منهما فهو موضوع مقالنا القادم
